
قلت: وسنذكر بعد هذا اختلاف الأصحاب في أن النظر في قواعد الدين من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات ? فمن صار إلى أنه من فروض الكفايات ؛ فيقول: أول ما يجب على المكلف الإقرار بالله وبصفاته وكتبه ورسله والتزام ما جاءوا به.
والفصل الماك في معنى قوله صلى الله عليه وسلم:النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدث العالم ، وفي تخصيص هذا النظر بالوجوب.
وإنما قال ذلك؛ لأنه لا طريق يتوصل به إلى معرفة الله تعالى إلا الاستدلال بأفعاله عليه ؛ فإنه سبحانه ليس يدرك حسا ولا بداهة، وإنما يعرف بالدلالات، ولا دليل يدل عليه إلا الأفعال، وذلك هو الذي يسمى «العالم.
قال الله تعالى : (إن فى خلق السموات والأرض واختللف الييل وألنهار ...) الآية [البقرة:14]، وقد قال الني صلى الله عليه وسلم:(ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكر فيها)، هكذا رواه البخاري في الجامع الصحيح الذي صنفه.
ثم وصف الله تعالى أولي الألباب فقال: (الذين يذكرون ألله قياما وقعودا وعلى جنوبهم)م، أي: في جميع أحوالهم، يعني: يجعلون هذه الفكرة منهم في جميع أحوالهم على بال، ويتفكرون في خلق السماوات