 القول في متعلق الإرادة 2-
قلنا: هذه الشبهة منتقضة؛ لما قدمناه، وقد نقضتموها على أنفسكم حيث قلتم: إنه سبحانه لا يوصف بالاقتدار على مقدورات العباد مع كونه سبحانه حيا.
فإن قالوا: إنما يصحح كون القادر قادرا: كونه حيا وكون ذلك الشيء مما يصح كونه مقدورا؛ ولم يجب ما قلتم.
قلنا: فما أنكرتم من مثل ذلك في المعلوم والمراد، وهو أن المصحح لكونه عالما ومريدا : كونه حيا وكون ذلك الشيء مما يصح كونه معلوما ومرادا؟!
ويقال لهم: فيجب إذا كان العالم منا هو المعتقد [للشيء على ما هو به مع سكون النفس، وكان حال القديم في كونه فاعلا كحال المعتقد] منا باعتقاده وعلمه، وتبت من أصلكم: أنه عالم لذاته؛ فهو إذا بمعنى المعتقد لذاته، وإذا كان كذلك صح كونه معتقدا لكل ما يعتقده المعتقد منا، وأن يعتقد(2) الشىء على ما هو به وعلى خلاف ما هو به وعلى وجه الظن والتخمين؛ حتى يكون - بكونه عالما لنفسه - معتقدا لكل ما يصح أن يعتقده معتقد، وهذا يوجب أن يكون هو تعالى عالما جاهلا ظانا، تعالى الله عنه.
فإن قالوا: إنما لم يجز ذلك في حقه؛ لاستحالة أن يجتمع له الوصف ونقيضه.
قلنا : اعتلالكم بمنع دخول الاختصاص في المعلوم المعتقد يوجب عليكم ما ألزمناكم.