 أراد حركة جسم وأراد عمرو سكونه، لوجب أن يكون الرب سبحانه مريدا لإرادتيهما ومراديهما جميعا، كما أنه سبحانه عالم بمعلوميهما جميعا وعلميهما، وذلك محال؛ إذ لا يصح مع العلم بالتضاد إرادة الضدين أو كراهيتهما وكراهية الضدين
قلنا: لم لا يجوز أن يكون مريدا لبعض المرادات على الخصوص، كما قال النجار ?
* فإن قال(2): كل مراد يجوز أن يريده كل مريد ، كما أن كل معلوم يجوز أن يعلمه كل عالم.
قلنا: أما التسوية بين العلم والإرادة فلا يصح؛ لأن العلم يتعلق بالواجب والمستحيل، والإرادة لا تتعلق إلا بالممكنات، كما قدمناه.
ودعواكم: أن كل معلوم يصح أن يعلمه كل عالم» غير مسلم لكم؛ فإن الواحد منا يستحيل أن يعلم ما لا يتناهى من المعلومات على التفصيل، والرب تعالى يعلمها مفصلة، والواحد منا يعلمها على الإجمال، والرب لا يوصف بذلك.
فإن قيل: إنما قلنا ذلك؛ لأن المصحح لكون الواحد [منا](3) قادرا عالما مريدا كونه حيا، وقد ثبت أنه سبحانه حي؛، فلم يصح قصر بعض المعلومات والمرادات عليه دون غيره.