
قلنا: أسأتم في المعارضة؛ وذلك أن الحسن لا يكون إلا فعلا وكونه فعلا يمنع قدمه، وليس في نفس الإرادة وصفتها اقتضاء حادث، فلما تناقض القول بفعل قديم ولم يتناقض القول بإرادة قديمة - انفصل القولان ووضح سقوط المعارضة.
على أن هذا بعيد من أصولنا؛ فإنا لا نقول: إن الرب سبحانه يفعل شيئا لغرض أو لعلة، بل يفعله متى شاء، وليس يفعل شيئا لحسنه، بل يفعل ما يشاء لغير غرض، وإنما يفعل للغرض من ينتفع ويتضرر، ثم الحسن ليس من صفات الأفعال عندنا ، أعني: في حكم التكليف.
ومما نتمسك به في قدم الإرادة: الدلالة التي سبق ذكرها في أحكام الصفات ، حيث قلنا : الحئ يجب أن يكون مريدا لما يفعله إذا كان عالما به أو كارها ، وقد استحال كون الرب سبحانه ساهيا في أزله مع كونه عالما؛ فيجب أن يكون مريدا أو كارها.
وقد استدلت المعتزلة في نفي الإرادة القديمة بكل ما استدلوا به في نفي العلم القديم.
والجواب: قد سبق.
فإن قالوا: الصفة القديمة إذا كانت متعلقة: يجب أن يعم تعلقها؛ حتى لا يعقل فيها الاختصاص، كما قلتم في العلم القديم؛ فلو كانت الإرادة قديمة لتعلقت بكل مراد من أفعاله ومن أفعال العباد، ووجب أن يكون الرب سبحانه مريدا لجميع مرادات الخلق على تضادها وتناقضها؛ حتى إن زيدا لو