تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0671.png)

قلنا: لا فرق بينهما، وكل من أراد شيئا لم يكن مريدا له مع ذكره له وعلمه به، فلا يريده إلا لاستدراك العلم بحال وصفة له؛ فاقتضت إرادته.

ثم نقول: ليس لكم حيلة فيما ألزمتموه، ومن مقتضى أصلكم: أن الحكيم يكره القبيح لقبحه، وقد كان الرب تعالى عالما بقبحه قبل أن كرهه، فلئن جاز ثبوت القبائح معلومة قبل أن كانت غير مكروهة؛ جاز ثبوتها غير مكروهة أبدا.

فإن قالوا: إنما يكره القبائح إذا وقعت.

قلنا: ليس هذا مذهب المعتزلة؛ فإن من أصلهم: أن ما وقع لم يرد ولم يكره، وإنما يراد أن يقع قبل وقوعه، ومن أصلهم: أن إرادة الباري تعالى تنقسم، فمنها: إرادة لأفعاله سبحانه، ومنها: إرادة لأفعال غيره، فأما إرادته لأفعاله فتتقدم على أفعاله بحالة واحدة، وأما إرادته المتعلقة بأفعال غيره وكذلك كراهيته فيجوز تقديمها على أفعال الفاعلين بأوقات وأزمان.

ثم إذا قيل لهم: حدوا لنا زمنا يتقدم بذلك القدر الإرادة والكراهية على أفعال العباد ? - لم يجدوا إلى تحديد سبيلا، وليس بعض الأوقات أولى بها (109اف) من بعض، وليس يخلصهم من ذلك إلا الحكم بأنه سبحانه لم يزل مريدا كارها.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٧١