تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0669.png) - القول في متعلق الإرادة

وقد أقمنا الدلالة على كون الرب تعالى مريدا، وأوضحنا: أنه مريد بإرادة قديمة، ورددنا على البصريين في إثباتهم لله تعالى إرادات حادثة لا في محل، وقد سبق منا الرد على الكرامية في إثباتهم إرادات حادثة بذات الرب سبحانه ، مع استحالة اتصاف الرب تعالى بها.

ولو كان سبحانه مريدا بالمريدية أو بالمشيئة، لوجب أن يقع الاكتفاء بذلك عن الإرادة الحادثة، كما وقع الاكتفاء بالعلم القديم عن العلوم الحادثة. ولو جاز تقدير إرادة حادثة لله تعالى ، مع الحكم بأنه كان مريدا قبلها، فما المانع من تقدير قدرة حادثة مع المصير إلى أنه كان قادرا قبلها ? ولو جازت إرادة لا مريد بها، جاز علم لا عالم به وجازت إرادة لا مراد بها، وكل ذلك قلب للحقيقة؛ لأن اقتضاء الإرادة للمريد كاقتضاء الإرادة للمراد.

ونحن لو اكتفينا بما قدمناه من الرد على المخالفين، لكان فيه أكمل مقنع في إثبات الإرادة القديمة؛ فإن الإرادة لو كانت حادثة، لكانت: إما قائمة بذات الإله سبحانه، أو مختصة ببعض الأجسام، أو مقدرة لا في محل، وإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق للقول بحدوث الإرادة وجه، ووجب القطع بعدم الإرادة.

ولكن الأئم لى الل عله ذكروا أدلة في إثبات الإرادة القديمة؛ فرأينا أن نرمز إلى بعضها في هذا الكتاب، والله ولي التوفيق.

قال بعضهم: لو أراد الله فيما لا يزال شيئا لم يكن مريدا له قبل ذلك، كان ذلك دالا على البداء؛ فإنه إنما يريد المريد ما لم يكن مريدا [له]، لأنه يبدو له أمر لم يكن فيما مضى، والبداء إنما هو في العلم؛ فإن من استفاد علما

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٦٩