تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0667.png)

ومما يستدل به النظام والعلاف وجعفر بن حرب: أن قالوا: إذا أراد المريد حركة إلى أدنى مكان، في جهة مخصوصة مثلا، وكانت الإرادة قصدا، وارتفعت الموانع، فلا يخلو: إما أن يجوز في الحالة الثانية غير ما قصده من سكون أو حركة إلى جهة أخرى، وإما أن لا يجوز ذلك.

فإن قلتآم: إنه لا يجوز أن يقع غير ما قصد»، فقد تحقق إيجاب الإرادة المراد، وإن قلتم: يجوز أن يقع غير ما قصده، فلا يخلو: إما أن يقع بغير إرادته، أو يقع مرادا بإرادته، فإن وقع لا بإرادته، جاز أن يقع كل فعل من غير إرادة، وإن وقع بإرادة، لم تخل الإرادة: إما أن تتقدم عليها، وإما أن تقع معها، ولا يجوز أن تقع معها؛ فإن الإرادة لا تتعلق بالحادث في حال حدوثه عند كافة المعتزلة، كما قالوه في القدرة . وإذا تقدمت الإرادة أدى ذلك إلى التضاد ، وإرادة الضدين مع العلم بتضادهما محال، وإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا ما قلناه.

وقد اضطرب متأخرو المعتزلة في هذا اضطرابا عظيما، واختلفوا في ذلك اختلافا كبيرا؛ فلم أر في ذكره كبير فائدة؛ فأضربت عنه.

فإن قيل : فما جوابكم في هذا السؤال، فإنه متوجة على الجميع ?

قلنا: ما ذكروه ليس يلزمنا؛ فإن الإرادة القصدية تقع مع المراد على أصلنا، ولا تقع متقدمة أصلا إذا كانت حادثة، وإن تقدمت كانت عزما إذا لم تدم إلى وقوع المراد، والإرادات الحادثة يستحيل بقاؤها بالاتفاق، فإذا أراد

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٦٧