
169
فنقول لهم: ما معنى قولكم: «الإرادة توجب المراد، ولستم تريدون بالإيجاب : إيجاب العلة المعلول ولا إيجاب التولد?
فإن تعسف متعسف وادعى التولد فى الإرادة - كان محالا ، فإن القدرة عند الخصوم تتضمن إحداث المراد بواسطة السبب، فلو تضمنت الإرادة وقوعه أيضا لأدى إلى أن يكون حدوث الحادث مستندا إلى سببين، ولو جاز ذلك جاز وقوعه بقدرتين.
ولو كانت الإرادة الحادثة موجبة للمراد، لكانت إرادة الله تعالى موجبة للمراد أيضا، ولاستغني بالإرادة عن القدرة، أو يلزم مذهب الكرامية؛ حيث قالوا: القدرة تؤثر في الإرادة ثم الإرادة تؤثر في المراد.
فإن قالوا: قد أطلق المحققون قولهم بأن العلة توجب معلولها، ثم لا معنى لإيجابها المعلول إلا التلازم واقتضاء أحدهما الثاني على وجه مخصوص، وهذا المعنى موجود في الإرادة القصدية مع المقصود.
قلنا: التلازم يتحقق بين العلة والمعلول (108 اف) شاهدا وغائبا، ولا يتقرر ثبوت أحدهما منفردا عن ثبوت الثاني، وليس كذلك الإرادة والمراد؛ فإن جنس المراد قد يثبت غير مراد، وقد يريد المريد حركة في وقت مخصوص، ويكره مثلها في وقت آخر، فأنى يتحقق التلازم بين الإرادة والمراد والحالة هذه?!
ولأن العلة لما أوجبت معلولها وجب مقارنة المعلول العلة، فلو كانت الإرادة موجبة للمراد لقارن الموجب والموجب، وليس كذلك على أصولهم. وأيضا : فإن العلة إذا أوجبت معلولها لا يتصور ثبوتها مع ثبوت مانع من إيجابها حكمها، والإرادة قد تثبت مع مانع من وقوع المراد.