
قلنا: إن رام السائل بإرادة الباقي إرادة المعنى الذي لأجله بقي الباقي فهو صحيح.
فإن قيل : هل يجوز أن يريد نفس وجود الباقي من لم يخطر له البقاء ولم يثبته ولم ينفه?
قال الإمام: الذي عندي في ذلك: أن يقال: كما يصح أن يريد المريد أن لا يوجد الشيء، يصح أن يريد المريد أن لا يعدم الباقي؛ فإن عدمه ممكن، كما أن حدوث الحادث ممكن، ونحن كما نجد أنفسنا مريدة لأن لا يحدث الشيء، نجدها مريدة لأن لا ينتفي الشيء الذي يجوز انتفاؤه؛ فيرجع محصوك القول إلى تصحيح إرادة وجود الباقي؛ من حيث كان جائزا، كما صحت إرادة استمرار العدم.
والذي أطلقه الأصحاب في : أن الباقي لا يراد»، عنوا به: أنه لا يجوز له تجدد وجود؛ فيجب تنزيل ذلك على ما قلناه.
مآأله
والذين قالوا بإيجابها خصصوا ما قالوه بالقصد إلى إنشاء الفعل فقط ، فأما العزم فإنه لا يوجب الفعل المعزوم عليه، وكذلك إرادة فعل الغير لا توجب المراد.