
والذي يحقق ما قلناه: أن من شرط كون الشيء مرادا : أن يكون معلوما للمريد أو معتقدا، فأما إرادة الشيء مع الذهول عنه ومع القطع بإبطاله فمحال لا سبيل إليه . وتقدير إرادة لا مراد لها تقدير فاسد؛ لما بينا من أن شرط المراد أن يكون معلوما للمريد أو معتقدا.
ومما تمسك به الأستاذ: أن قال: من أراد حركة جسم وكره سكونه؛ فمن ضرورة ثبوت الكراهة لضد الحركة: أن تكون إرادة لأن لا يحدث السكون مضاد الحركة.
فإن قيل : ألستم تقولون: لا تتعلق الإرادة إلا بأمر متجدد، وإذا أراد المريد أن لا يقع شيء، فليس ذلك أمرا متجددا!
* قال الأستاذ: لا يشترط في كون المراد مرادا التجدد، والأئمة إن أطلقوا ذلك فإنما أطلقوه جريا على الأغلب والأعم، وما قصدوا تحديدا، وهذا كإطلاقهم القول بأن الإرادة تتعلق بالحدوث، ثم حكموا بأن العدم الذي تقدمه وجود والذي لم يتقدمه وجود يجوز أن يكون مرادا، وكذلك حكموا بأن كون الفعل كسبا يجوز أن يكون مرادا وإن لم يكن ذلك الوجه حدوثا.
قال: وجملة القول في الذي يصح أن يكون مرادا : أن يقال: كل معلوم قدر على وجه يجوز خلافه أو نقيضه؛ فيجوز أن يكون مرادا، والعدم وإن لم يسبقه وجود أصلا، فهو جائز غير واجب.
فإن قيل: جوزوا أن يكون الباقي مرادا، فإنه جائز وإن لم يكن