 لم يكن العدم حدوثا، ولكنه أمر زائد وحكم متجدد.
فإن قيل: قد جوزتم إرادة عدم مترتب على وجود؛ فهل تجيزون أن يريد المريد أن لا يحدث الشيء أصلا؛ حتى تكون الإرادة متعلقة بعدم لم يسبقه وجود، كما جوزتم إرادة عدم مسبوق بوجود؟
قلنا : قال الأستاذ في «دقيق الجامع»3 : إن الإرادة كما تتعلق بأن يحدث الحادث، فكذلك تتعلق بأن لا يحدث، والرب تعالى يريد حدوث شيء فيحدث، ويريد أن لا يحدث فلا يحدث.
وحكى عن المعتزلة مذهبين:
أحدهما: قال بعضهم: الإرادة لا تتعلق بأن لا يحدث الشيء، ولكن من قال: «أريد أن لا يتحرك زيد»، فهو عبارة منبتآة عن إرادة السكون، وإلا فلا تتعلق الإرادة بالنفي المحض، هذا مذهب الأكثرين منهم.
وقال آخرون منهم: إن من أراد أن لا يحدث شيء، فتصح إرادته، ولكنها إرادة لا مراد لها، كما أثبتوا علما لا معلوم له.
وكلا المذهبين باطل؛ فإن الإنسان قد يريد أن لا يحدث عرض وإن لم يخطر له في ذلك الوقت ضد له، وكذلك قد يريد أن لا يحدث جوهر ولا يخطر بباله الفناء الذي قدره المعتزلة ضدا للجوهر.