
265
قلنا: حق المحقق أن يتبع المعاني ولا يشتغل بمواربة الألفاظ، ونحن نظرنا في صفة الإرادة وحقيقتها، فألفيناها قصدا أو في تقدير قصد، وإنما يتصور القصد إلى ما يجوز كونه ويجوز انتفاوه، سواء كان من فعل المريد أو لم يكن من فعله. ونحن لم نشترط كون المراد حادثا ليكون مقدورا للمريد ، بل اشترطنا ذلك ليكون جائزا متجددا، سواء كان مقدورا للمريد أو لم يكن . ولو جرت الإرادة مجرى العلم لتعلقت بالمستحيل والواجب والماضي، كما يتعلق العلم بذلك.
وهكذا الجواب عن قولهم: إن القدرة الحادثة إذا لم تكن مؤثرة، فسبيل تعلقها سبيل تعلق العلم؛ فلتتعلق بما يتعلق به العلم.
قلنا : إنها وإن لم تؤثر بنفسها فلا يتصور وجودها إلا مع الأثر؛ لقيام الدليل على وجوب مقارنة القدرة الحادثة المقدور؛ فلا تتعلق إلا بما يجوز اكتسابآه من صاحبها، والقدرة إنما تتعلق بالمقدور من حيث يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون.
فإن قيل: كيف يريد أحدنا الحدوث من فعل غيره، مع اعتقاد أن المحدث هو الله تعالى?
قلنا: يريد حدوثه من فعل الله تعالى بقدرته تعالى، واكتسابه بقدرة زيد . والإرادة لا يختص تعلقها بالحدوث، بل تتعلق بكل متجدد جائز، ككون الكسب كسبا.
وهذا يتجه على قول من يقول: إن القدرة الحادثة توثر في إثبات حال، ككون الكسب كسبا»؛ والذي يحقق ما قلناه: أنه يصح إرادة عدم حادث، وإن