تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0659.png)

هذا بعيد لا وجه له؛ فإن النهي زجر عن تقدير كائن، كما أن الأمر اقتضاء لإثبات كائن2.

ففتل

إذا فعل الواحد منا فعلا، فلا يخلو : إما أن يكون ذاكرا لفعله عالما به، وإما أن يكون ساهيا عنه، فإن كان ساهيا عنه، فقد قال بعض أصحابنا: لا يصح من الساهي فعل.

فإذا قال قائل: هذا جحد الضرورة؛ فإنا نرى الساهي تصدر منه الحركات وتندر منه الكلمات في حال سهوه، وكذلك النائم قد ينقلب في غمرات نومه من جانب إلى جانب، وقد يتمدد، وكل ذلك مناقض لما حكيتموه.

قلنا: من سلك هذه الطريقة ومنع أن يكون للساهي فعل، فيقول: غفلة القلب لا تنافي فعل الجوارح، والمحترف الحاذق في جوارحه علوم، بها يمارس الصنائع، والغفلة المصورة في السؤال قائمة بالقلب؛ فلا يبعد على هذه الطريقة قيام أضداد العلوم بالقلب مع بقاء العلوم في سائر الأعضاء.

فمن سلك هذه الطريقة يقول: «لا يصح الفعل إلا من ذاكر، ومن قال: يصح الاكتساب من الساهي» - وهو الصحيح؛ فإنما ينافي السهو الخلق، ولا خالق إلا الله تعالى - فعلى هذه الطريقة يستقيم التقسيم.

فإن كان الفاعل ساهيا استحال أن يكون مريدا لفعله مع السهو عنه، وإن كان ذاكرا لفعله فلا بد أن يكون مريدا لفعله قاصدا إليه، سواء كان فعله إرادة

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٥٩