تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0658.png)

161

والذي يجب تحصيله عندي في ذلك: أن كل إرادة لحدوث شيء كراهية لعدمه، هذا لا شك فيه، فأما المصير إلى أن إرادة الشيء كراهية لضده، ففيه النظر الذي قدميه، فتدبروا ذلك.

قال: ولقد رأيت في دقيق الجامع» فصلا، ذكره الأستاذ في هذا الباب، وقطع فيه بأن الإرادة للشيء لا تكون كراهية لضده، على حسب ما قلته، وتمسك في إحالة ذلك بما تمسكت به تخريجا من كلام القاضي. ثم قال: إني وإن قلت : إن إرادة الشيء ليست كراهية لضده، فأقول: إن إرادة أن يكون الشيء كراهية لأن لا يكون؛ فإن من أراد أن يكون الشيء يجب على الضرورة أن يكون كارها لأن لا يكون ذلك الشيء؛ لأنه لا يجوز أن يريد كون الشيء ويعتقد تجويز عدمه مع كونه، وليس ذلك من قبيل الأضداد التي يجوز تقدير الذهول عنها.

فإن قيل: إذا أثبتم أن تكون الإرادة كراهية، من الوجه الذي ذكره مشايخكم، فما قولكم في الأمر والنهي ?

قلنا : قد يأمر بالشيء من يجهل ضده، كما يريد الشيء من لا يعلم ضده؛ فالقول في كون الأمر نهيا بمثابة القول في كون الإرادة كراهة في كل تفصيل قدمناه، فاعلموا ذلك.

والأمر يفارق الإرادة في وجه واحد، وهو أنه يتحقق أن نقول: إرادة الشيء كراهية لأن لا يكون»، ويمتنع(2) أن نقول: «الأمر بالشيء نهي عن أن لا يكون».

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٥٨