تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0657.png)

قال الإمام: هذا الذي ذكروه ظاهر في حق من يريد الشيء ويعلم أن له أضدادا، وقد يتصور أن يريد الشيء من لا يعلم له ضدا أو لا يخطر له ببال؛ فيبعد في مثل هذه الصورة طرد ما قدمناه من الدليل ؛ إذ لا يكره الشيء ولا يريده من لا يعلمه؛ فإذا تصورت إرادة للشيء لا تكون كراهية لأضداد المراد.

ولا يمكننا أن ندعي تلازم الحكمين أبدا؛ فإنه إذا تصور ثبوت أحدهما في حال دون الثاني بطل ادعاء تلازمهما، وهذا يوجب لا محالة أن يقال : «إذا أراد المريد شيئا وكره ضده، فلا بد من إثبات إرادة وكراهية متغايرتين ؛ إذ قد وضح بما ثبت أنهما لا يتلازمان، كما شرطنا علمين متعلقين بمعلومين لا يتلازمان.

قال: والذي عندي في ذلك: تخريجه على أصل قدمناه، وهو أن الإرادتين المتعلقتين بالضدين متضادتان عند أبي الحسن ؛ إذ لا يتصور اجتماعهما، وقال القاضي : لا يتضادان؛ لتصور اجتماعهما عند الجهل بتضادهما، ولو كانتا متضادتين لاستحال اجتماعهما أبدا.

والذي يقتضيه أصل شيخنا1: أن إرادة الشيء كراهية لأضداده عند العلم بالأضداد، وليست الإرادة كراهية للأضداد عند عدم العلم بالأضداد.

والذي يقتضيه أصل القاضي: أنه إذا ثبت أن الإرادة لا تكون كراهية في حال، يجب أن لا تكون كراهية في كل حال ، كما قال: «إن الإرادتين للضدين لما لم يكونا متضادتين في حال، لم تكونا متضادتين في كل حال؛ فهذا هو الذي يصح عندي في ذلك، ولم ينص عليه القاضي في كون الإرادة كراهية، وإنما نص على ما قلناه في تضاد الإرادتين.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٥٧