
وإن صور السائل ضدين بينهما واسطة، كالحمرة والسواد، فلا يبعد تعلق الكراهية بهما ؛ إذ لا استحالة في عرو المحل عنهما جميعا إذا قامت واسطة بالمحل.
قال القاضي: فأما كراهية الضدين فغير متضادين، إذا كان لهما ضد ثالث أو أضداد هي وسائط بينهما، فإنهما إذا كانا كذلك صح أن تعقل الكراهية لهما جميعا؛، ولذلك يصح أن يكره الخروج من تسعة أبواب الدار معا، إذا أراد الخروج من العاشر، وأن تعقل الكراهية للخروج من العشرة، إذا أراد الجلوس في الدار والامتناع من الخروج.
ففنل فإرادته للقعود عند المشايخ كراهية لأضداد القعود.
وسبيل الدليل على ذلك: كسبيل الدليل على تعلق العلم الواحد بالمعلومين اللذين لا يجوز ثبوت أحدهما مع انتفاء الثاني، فكل متعلقين تلازما ولم يجز تقدير أحدهما دون الثاني، فالأصح أنه يتعلق بهما متعلق واحد، وكون أضداد القعود مكروهة يلازم كون القعود مرادا، وكون القعود مرادا يلازم كون أضداده مكروهة، وقد تحقق التلازم من هذا الوجه؛ فيلزم القطع باتحاد المتعلق، كما قررناه في كون الأمر نهيا، وكون القرب من جسم بعدا من غيره، وكذلك القول في أن كل دخول خروج، وكل حركة سكون في مكانين.