 للإرادة، أو خلافا لها مضادا، أو خلافا غير مضاد، فإن كانا مثلين فيجب استواؤهما في صفات النفس، وإن كانا ضدين استحال اجتماعهما، وإن قيل: إنها تخالفها ولا تضادها»، فيجب أن يجوز ثبوت أحدهما مع ضد( الثاني، فهذا حكم كل خلا فين لا يتضادان، كالسواد والحركة ونحوهما، ولما استحال ثبوت المحبة مع الكراهية بطل هذا التقدير.
فإن قيل : أليس المريض يريد شرب الدواء البشع ولا يحبه?
قلنا: هذا هوسن ؛ فإن الذي يقصد إصلاح نفسه بالدواء يحب إصلاح نفسه، ولو جاز التمسك بالإطلاقات دون البحث عن المعاني، لجاز أن يقال: المريض يكره الدواء»؛ من حيث لا يستلذه ولا يحبه؛ فيلزم من ذلك أن يريد ما يكره، وهذا محال لا وجه له أصلا ؛ فإن الكراهية في هذه الصورة إنما هي عيافة النفس ونفرتها، لا ما يضاد الإرادة.
فإن قيل : بم تنكرون على من يقول: المحبة غير الإرادة، لكنها مشروطة بالإرادة؟
* قلنا: لو جاز هذا، لجاز أن يقال: القدرة غير الاستطاعة لكنها مشروطة بها، والعلم غير المعرفة إلا أنه مشروط بالمعرفة. ثم كيف يستقيم هذا، ومن مذهب الخصم: أن القديم سبحانه يحب ولا يراد?