تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0651.png)

قلنا: حقيقة العزم في عرف أهل اللسان ما أوضحناه؛ فلا تسمى الإرادة بمجرد التقدم عزما ما لم تكن توطينا بعد تردد، فإن سميتم الإرادة الأزلية عزما بمحض التقدم، فهذا المعنى صحيح، واللفظ ممنوع؛ لعدم الإذن.

فإن قيل: فما قولكم في المحبة?

قلنا : صار أكثر أصحابنا إلى أن المحبة هي الإرادة بعينها، فلا يجري بين اللفظتين نفي وإثبات، وهما بمثابة العلم والمعرفة والقدرة والاستطاعة؛ ولذلك لا يختلف متعلقهما.

وذهب بعض الأصوليين إلى أن المحبة جنس يخالف الإرادة.

واستدلوا على ذلك بأشياء، منها: أن الإرادة لا تتعلق إلا بالحوادث، والمحبة قد تتعلق بالقديم، كما قال تعالى: (والذين أمنوأ أشد حبا لله) [البقرة: 1، وقال تعالى : (يحبهم ويحبونه) . والإنسان قد يحب ولده ورفيقه، وذلك في حال بقائه، والباقي لا يراد بالإجماع. وأيضا: فإن الباري تعالى يريد الكفر والفساد، ولا يحب ذلك ولا يرضاه.

والجواب عن ذلك: ما قدمناه من أن مريد الشيء يستحيل أن يكون غير محب له، ومن أحب شيئا فقد أراده، ولو كانت المحبة جنسا على حيالها، لجاز أن يحب المرء ما لا يريده.

ولو كانت المحبة غير الإرادة لم تخل من ثلاثة أقسام: إما أن تقدر مثلا (1) في الأصل: العزم. والتصحيح من الغنية للشارح 564/1. (2) في الأصل: وهذا . والتصحيح من الغنية للشارح 564/1.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٥١