
قيل له : قال قائلون: هي القصد إلى المراد، وقال بعضهم: هي إيثار المراد، وقال بعضهم: هى اختيار حادث، أو: مشيئة متجدد. أما الأول فمرغوب عنه؛ فإن الإنسان قد يريد فعل الغير وإن لم يتحقق القصد إليه؛ فإن إرادة المرء فعل نفسه قصد منه إليه، وإرادته فعل الغير ليست قصدا إليه.
2 فإن قيل : قد أنكر الجاحظ الإرادة أصلا، وزعم: أن إرادة فعل الغير ترجع إلى ميل النفس، وزعم: أنه لا معنى للقصد إلى الفعل إلا نفس الفعل مع العلم به وأنتفاء السهو والغفلة عنه، وقال: المريد هو: الفاعل الذي ليس بساه ولا جاهل.
قلنا: قد بيبا: أن المريد يدرك من نفسه إرادته أو حال كونه مريدا بالضرورة، كما يدرك حال كونه عالما، وكذلك يدرك تفرقة بين إرادته لما يريد وبين كراهيته لذلك. وبهذه الطريقة نثبت الأعراض.
وقد يعزم الإنسان على الفعل ويحس من نفسه القصد إليه، ثم يبدو له فلا يفعله، وهذه أمور ضرورية. وكذلك يفرق المرء بين إرادته للشيء وبين