 - القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم
وسمعه صلى الله عليه وسلي قول: لو سمى مسم إدراك النفس عقلا ، كان مصيبا (،.اف).
ونحن قد كشفنا عن هذه العقدة، وأوضحناها في صدر هذا الكتاب، في باب العقل وماهيته.
فإن قال قائل: بم تنكرون على من يقول: إن العلم لا يمتنع تعلقه بمعلومات من غير فصل، كما قلنا في العلم القديم، لا سيما والعلم لا يكتسب صفة من المعلوم?
قلنا: ما من معلومين يتعلق بهما علم واحد، إلا ويجوز في حكم العقل الجهل بأحدهما أو الذهول عنه مع العلم بالثاني، وهذا الجواز حكم عقلي، لا سبيل إلى دفعه، فلا يختص العلم بأحد المعلومين دون الثاني إلا بمخصص يخصصه به، والعلم الأزلي لا يفرض فيه اختصاص، ولا يفتقر إلى التخصيص.
فلو قال قائل : فما المختار من الأقوال ?
* قلت: الذي عندي أن المسألة مظنونة، لا يبلغ الكلام فيها مبلغ القطع، وكان صغو الإمام إلى هذا؛ إذ لا يمتنع أن يخلق الرب سبحانه للعبد علما بمعلوم واحد في وقت واحد، ويخلق له علما بمعلومين في الحالة الثانية . ثم العلم الحادث لا يبقى ، بل يتجدد حالا على حال، فلا يمتنع ثبوت علم بمعلوم، وينتفي ذلك العلم، ويخلفه علم متعلق بمعلومين، ثم ينتفي ذلك، ويخلفه علم بأحد المعلومين دون الآخر.
ويحتمل أن يقال: يخلق الله تعالى له بكل معلوم علما على حدة، وإذا كان المعلومان بحيث يجب تلازمهما، فيخلق له علمين متعلقين بهما، ثم