 ( القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم -
فنقول: من علم السواد مثلا بعلم، وقد قام الدليل على وجوب كونه عالما بأنه عالم، فلا يخلو بعد ذلك: إما أن يعلمهما بعلم واحد، كما صرنا إليه، وإما أن يعلمهما بعلمين. فإن قيل: «العلم الواحد يتعلق بالسواد وبكونه عالما بالسواد ؛ فهو ما قلناه. وإن قيل: «إنما يعلم كونه عالما به بعلم آخر؛ فهذا يجر القائل به إلى استحالة؛ فإن هذا العلم له من الحكم ما للعلم الأول، قإذا علم كونه عالما؛ فليعلم أنه عالم [بأنه عالم]، وذلك يقتضي علما آخر؛ فيتسلسل ، وذلك محال.
وإن قيل : من علم شيئا، فلا يجب أن يعلم نفسه عالما.
قلنا : هذا محال ، ولو جاز المصير إليه، لوجب أن يعلم الواحد فنون العلم، وهو لا يشعر بذلك، وهذه جهالة عظيمة.
قلت: قال الأستاذ أبو إسحاق: «إذا ثبت علم بالسواد، فكون العالم عالما بأنه عالم بالسواد عين العلم بالسواد، فالعبارات تتعدد وتختلف دون المعلوم؛ إذ لا معنى للعلم بالشيء إلا كون صاحبه عالما به؛ فإن علمه بالسواد وكونه عالما به واحد. أشار إلى أنه إذا علم شيئا، فعلمه به علم يأنه عالم به.