 -644 القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم * والتماثآل، وكذلك الحدوث؛ فإن المدلول فيه ثبوت الأولية، والعلم بالوجود ليس مقصودا بالدليل . ولا جواب له عن الإتقان.
ثم يقال له: لم قلت: إن العلم الضروري يجوز أن يتعلق بأكثر من معلوم واحد»، مع القطع بجواز الجهل من كل واحد منهما؟
ويقال للقاضي: ما الدليل على ما ارتضيته ?
فإن قال: الدليل عليه: أنا علمنا جواز علمنا بالسواد مع الجهل بالبياض، فلو ثبت علم متعلق بهما، لاستحال ثبوت أحد المعلومين دون الثاني، وذلك حكم باستحالة ما علم جوازه قطعا. وأما الدليل في الطرف الآخر: فإن كل معلومين استحال ثبوت أحدهما دون الثاني وجب صرفهما إلى علم واحد، كما استحال أن يتصف بالأمر بالشيء من لا يتصف بالنهي عن أضداده؛ وجب لذلك القضاء بكون الأمر بالشيء نهيا عن أضداده.
فيقال للقاضي: بم تنكر على من يقول: ليس يمتنع في الصورة التي فرضت الكلام فيها أن يخلق الله تعالى علمين بالمعلومين، وكان تلازمهما واجبا حسب تلازم العلم بالألم وإدراك الألم? وكذلك كل معنيين يشترط تلازمهما، وكذلك نقول في الأمر والنهي، فليس الأمر نهيا، ولكن يتضمن نهيا، وهما معنيان متلازمان.
فإن قال: كل عالم بالشيء يجب أن يكون عالما بأنه عالم، فإن العلم من الصفات المشروطة بالحياة، وما كان كذلك فلا بد أن يعلمه ذو الحياة إذا انتفت عنه الآفات.