 الجوهر، وكذلك القول في المماثلة بين المثلين، والمضادة والمخالفة والقرب والبعد بين الشيئين. ومن هذا القبيل: علم العالم بمعلوم مع كونه عالما بعلمه به؛ لاستحالة ثبوت أحد المعلومين دون الثاني؛ فيجب القضاء بأن العلم بالسواد علم بأنه علم به.
فهذه طريقته، وقد ذكرها الإمام في «الشامل، ثم اعترض عليها في (التعليق»، كما سنشير إليه.
فأما من صار إلى أن العلم الحادث لا يتعلق إلا بمعلوم واحد، فاستدل عليه بأن قال: لو تعلق العلم الحادث بمعلومين، لم يمتنع أيضا تعلقه بثالث ورابع إلى ما لا يتناهى، وذلك محال.
ومما تمسكوا به، وهو عمدة ابن الجبائي، وذلك أن قال: للعلم اختصاص بالمعلوم، فإذا تعلق بالسواد مثلا فله اختصاص به، فلو قدر تعلقه بالبياض من الوجه الذي تعلق بالسواد، لكان البياض سوادا، وذلك محال.
ونحن أجبنا عن هذا في المسألة المتقدمة في إثبات العلم بالصفات.
ومما نزيده هاهنا: أن نقول: هذا الاختصاص المشار إليه: إما أن يتلقى من نفس العلم بكونه علما أو من حدوثه، فإن كان يتلقى من كونه علما، فيبطل بعلم الإله سبحانه، وقد ثبت أن العلم لا يكتسب صفة من المعلوم. وإن كان يتلقى ذلك الاختصاص من حدوثه، فما المانع من أن الجاعل إذ خلقه وأحدثه [خصصه] بمعلومين?!