 بالعلم، وجب كونه عالما بمعلوم العلم؛ فإن كل عالم بعلم فهو لا محالة عالم بمعلومه.
فثبت بهذه الجملة: أن كل ما يصح كونه معلوما لنا، يجب كونه معلوما لله تعالى ؛ إذ لو لم يجب ذلك لم يصح ذلك في حقوقنا، وجواز ذلك في حقوقنا مدرك على الضرورة.
فل
أجمع المسلمون على أن معلومات الرب تعالى لا تتناهى، وكذلك كل صفة قديمة لها تعلق بمتعلق، فلا نهاية لمتعلقات تلك الصفة.
هذا ما أطلقه الإمام، وفي إطلاق ذلك في السمع والبصر ضرب من التوسع، وفيه أوفى غموض، وسنذكره في موضعه، إن شاء الله.
وقد أطلق الأصحاب [القول] بأن معلومات الله تعالى في كل معلوم لا تتناهى، أشاروا بذلك إلى أن التقديرات الجائزة في كل معلوم لا تتناهى؛ إذ ما من وقت من الأوقات المقدرة، وما من قطر من الأقطار الموهومة إلا ويجوز تقدير وقوع هذا الجوهر وثبوته فيه على البدل.
فإن قال قائل : ما معنى قولكم: «إن المعلومات لا تتناهى، وما يكون معلوما لله تعالى فهو مفصل معين، والجمع بين التفصيل وعدم النهاية جمع بين نقيضين؛ فإن ما لا يتناهى لا يتفصل؛ فإن نفي النهاية يشعر بنفي الحصر والضبط؛ فإن الحصر والضبط مؤذن بالتناهي ?