تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0629.png)

والجواب عن ذلك: ما قدمناه من تحقق ما كان مقدرا قبل وقته، وتنجز ما كان متوقعا قبل أوانه، وظهور ما كان مستترا في كتم الغيب قبل حينه.

فقوله: (إن يعلم ألله في قلوبكم خيرا) معناه: إن يكن في قلوبكم إيمان فيعلمه، وقد كان العلم القديم علما بأن سيكون قبل وقوع الكون وتحققه، فإذا تحقق ما كان متوقعا، كان العلم علما بوقوعه في وقته، فالاستقبال إنما هو في المعلوم ووقوعه، فنقل إلى العلم توسعا؛ من حيث لا يتصور وقوع كائن إلا والعلم الأزلي محيط به، فإذا وجب تلازمهما، صح التعبير عن أحدهما والمراد منه الآخر.

وهذا كما يقول القائل لغيره : لا أرينك هاهنا فأضربك، ومراده بذلك: لا تكونن بهذا المكان فتستحق الضرب، وليس متعلق النهي في هذه الصورة الرؤية، وإنما متعلقه كونه في هذا المكان، ولكن لما لم يتصور كونه بحضرته إلا وهو بمرأى منه، صح إطلاق ذلك؛ كذلك فيما نحن فيه.

ولأن الجزاء إنما يكون من الله تعالى على العمل لا على العلم؛ فأطلق صيغة الاستقبال على العلم والمراد منه العمل، في مثل قوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكر) عمران: 1] ، أي : ولم يقع منكم جهاد وصبر على البلايا، فيعلم الله تعالى ذلك منكم.

وقال بعض أصحابنا: الاستقبال عائد إلى العبارات عن الكائنات على حسب كونها ووقوعها؛ فإنه سبحانه إنما يوصف بالعلم بالجهاد وبالإيمان عند وقوعها، وقبل ذلك كان العلم علما بأن سيكون الجهاد.

ومن المفسرين من يفسر العلم في هذه الآيات بالرؤية والتمييز؛ فيقول

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٢٩