 ك القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم *
فإن قال: وجه الاختصاص به: أنه سبحانه خلقها - إذ خلقها - إرادة لنفسه وعلما لنفسه.
قلنا : لم لا يجوز أن يخلقها في غيره، ويجعلها على صفة تختص به، كما قلتم في الكلام الذي يخلقه في غيره وهو المتكلم به?
ثم نقول: قد قام الدليل على نفي الأحوال، وبينا: أنه لا معنى للعالمية إلا اختصاص العلم بالعالم؛ فتقدير علم لا في محل باطل من القول وقلب للحقائق، وكذلك القول في تقدير كل عرض في غير محل. وإذا قدرنا القول بثبوت الأحوال فنقوك: إنما المحذور من قيام (10/ف) علوم حادثة بذات القديم تعالى أن تتجدد له الأحوال، وإذا اعترفتم بتجدد الأحوال، فما المانع من قيام موجباتها به ?! تعالى الله عن قول المبطلين.
ويقال لهم: إذا كان الباري تعالى في أزله عالما بما سيكون من الكائنات، فإنما يعلمها على ما هو عليها؛ فإن العلم إنما يكون علما إذا تعلق بالمعلوم على ما هو عليه؛ فيجب أن يكتفى بذلك عند الخلق ؛ إذ لا فائدة في إحداث علم بها مع العلم القديم، ولقد كان عالما بها تقديرا، فإذا وجدت تحقق ما كأن مقدرا، والتقدير والتحقيق آيلان إلى المعلوم لا إلى الصفة القديمة.