تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0626.png) ( القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم والمعلومات لا قبلها، فلم قلت: إنه يحدث لنفسه علوما بها قبلها ومتقدمة عليها?

قلنا : ولقد كان عالما بها قبل الخلق، والتقدير كالتحقيق.

فإن قال : كان الباري تعالى في أزله عالما بعدم العالم لا بوجوده، فإذا حدث العالم فلا يخلو من أمرين: إما أن لا يكون عالما به، وذلك محال، وإما أن يكون عالما به، فإن كان عالما به؛ فقد تجدد له حكم لم يكن، وهذا معلوم قطعا ؛ فلا بد من تجدد علوم. ثم لا سبيل إلى القول بقيام علوم حادثة بذاته تعالى، ولا وجه لقول من قال : «إنه سبحانه في الأزل كان عالما بوجود الكائنات(2)» ؛ فإن ذلك جهل وليس بعلم.

ومن قال: «إن علمه الأزلي بما سيكون صار علما بالكون؛ فقد صرح بانقلاب العلم القديم وتغيره وتجدد الحكم عليه، وذلك محال. وإذا بطلت هذه الوجوه؛ تعين القول بتجدد علوم لله تعالى يحدثها الباري سبحانه لا في محل قبل المعلومات.

قلنا: لا يتجدد لله سبحانه حكم لم يكن، ولا تتعاقب عليه الأحوال؛ إذ يلزم من تعاقبها ما يلزم من تعاقب الحوادث على الجواهر، بل الباري تعالى منصف بعلم واحد متعلق بما لم يزل ولا يزال، وهو موجب له الإحاطة بجميع المعلومات على تفاصيلها، من غير تجدد وجه للعلم أو تجدد تعلق أو حال له؛ لقدمه.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٢٦