تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0624.png)

فيقال لجهم(1): إن افتقرت الحوادث إلى علوم [متعلقة](3) بها، فلتفتقر العلوم الحادثة إلى علوم أخر متعلقة بها؛ فإنها مشاركة للمعلومات في كونها أفعالا حوادث . وذلك إن التزمه يجر إلى ثبوت علوم لا نهاية لها، وهي متعاقبة في الحدوث، ومقاده تسويغ حوادث لا أول لها. وإن لم يلتزم ذلك؛ لزم من استغناء العلوم عن علوم مع حدوثها؛ استغناء جملة الحوادث عن تعلق العلوم بها.

ولئن ساغ للبصرية القول بأن الإرادة لا تراد، لم يسغ لجهم أن يقول: العلم لا يعلم؛ فإن العلم مما يعلم قطعا، وهو مجمع عليه.

ويقال له : العلوم الحادثة الثابتة عندك: إما أن تكون قائمة بأجسام، أو تكون مختصة بذات الباري تعالى ، أو ثابتة لا في محل؛ فإن زعم أنها قائمة بذات الباري تعالى ، كان الرد عليه كالرد على الكرامية الصائرين إلى أن الحوادث تقوم بذات الباري تعالى . وإن زعم أنها تقوم بأجسام، لزمه تجويز قيام علم بجسم والموصوف بحكمه جسم آخر؛ طردا لما يجوزه من قيام علم بجسم مع رجوع حكمه إلى الله تعالى. وإن زعم أنها ثابتة في غير محل، رد عليه بمثل ما رد على البصريين في إثباتهم إرادات لا في محال.

ويقال للفريقين: كيف يثبت عرض لا في محل ?! وفي نفي المحل عن العرض نفي الاختصاص ، وما لا حيت له كيف يناسب ويختص بما لا حيث [له?! وكيف يتمير في العقل ما لا حيث له عما لا حيث له?!

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٢٤