تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0622.png)

وقد قال أبو الحسن في بعض كتبه: لو كان ما به يعلم ما به يقدر ويحيا، لجاز أن يكون ما به يقدر هو ما به يعجز، وما به يعلم هو ما به يجهل، لا سيما والعلم والجهل يجمعهما اعتقاد على مذهب الخصم، والعلم والقدرة لا يجتمعان تحت قضية .

وقد حكينا مذاهب المعتزلة في ذلك، وأن البصرية منهم: أثبتوا لله تعالى إرادات حادثة، يحدثها الإله سبحانه في غير محال.

وهذا باطل؛ فإن الإرادة لو كانت حادثة لافتقرت إلى إرادة؛ فإن كل فعل ينشه الفاعل، وهو عالم به وبإيقاعه على صفة مخصوصة ووقت مخصوص ؛ فلا بد أن يكون قاصدا إلى إيقاعه، ونفي القصد إلى إيقاع فعل مع العلم به؛ يلزم صاحبه نفي القصود إلى جميع الأفعال.

فإذا قالوا: «الإرادة يراد بها، ولا تراد في نفسها؛ لم يكترث بقولهم، وألزموا ما ذكرناه من استحالة إنشاء فعل مع العلم به من غير قصد إليه.

وقد ادعى بعض المحققين في ذلك الضرورة، وهو غير مبعد في دعواه.

ولو ساغ للبصريين ما قالوه، لساغ لجهم أن يقول: الباري تعالى يخلق في نفسه علوما ثابتة بحوادث يعلم الحوادث بها، ولا يجب أن يعلم العلوم في أنفسها بعلوم أخر. وهذا ما لا فصل فيه.

ثم نقول: قد وافقتمونا على أن المتمائلين يجب اشتراكهما فيما يجب

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٢٢