تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0620.png) العلم والقدرة والصفات.

ونحن قد أجبنا عن هذا قبل هذا في مواضع، غير أن الإمام حكى عن القاضي هاهنا جوابا آخر؛ فأعدنا السؤال لتقرير ذلك، وهذا مما لا يلزم الجواب عنه جدلا؛ فإنه كلام في فرع هم ينكرون أصله، ثم نحن نذكر فيه معتقدنا وإن لم يلزمنا من طريق الحجاج.

فنقول: القضية العقلية تدل على إثبات الصفة على الجملة، وأما كون العلم زائدا على القدرة، فمما لا يتوصل إلى العلم والقطع به عقلا؛ فنتمسك فيه بألسمع، وهو إجماع، فإن الذين تكلموا في الصفات بالنفي والإثبات مجمعون على نفي صفة هي في حكم العلم والقدرة؛ فمن رام إثبات صفة في حكمهما كان خارقا للإ جماع .

فإن قيل : إن لم يبعد إثبات علم في حكم علوم، فما المانع من المصير إلى أن الرب تعالى عالم بالمعلومات لنفسه قادر عليها لنفسه، وتكون نفسه في حكم العلم والقدرة، وذلك يقضي بالاستغناء بالذات عن الصفات ?

* قلنا: هذا ليس باستدلال ؛ فإنكم بنيتم قولكم هذا على أصل تعتقدون فساده؛ إذ العلم الذي اعتقدناه غير ثابت عندكم؛ فكيف تبنون مذهبكم على ما تعتقدون بطلانه ؟!

ثم مضمون ما عولوا عليه يقضي بما يوافقوننا على بطلانه؛ وذلك أن ذات الباري تعالى لو كان في حكم العلم لكان علما، وهذا مما لا يتحله أحد من أهل الملة، وقد قال أبو الهذيل: إنه سبحانه عالم بعلم هو نفسه، ونفسه ليس بعلم، وعد هذا من مناقضاته، ثم هو يتكر كون ذات الباري تعالى علما وقدرة.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٢٠