تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0615.png) - * القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم مستحيل في صفات الإله سبحانه وفي وجوده مع صفاته.

ثم اختلف بعد ذلك أئمتنا:

فصار صائرون منهم إلى إطلاق القول بأن صفة الله تعالى ليست هي هو وليست هي غيره.

وقال أبو الحسن: كما لا يقال: صفته غيره، لا يقال : إنها هو، وكذلك الجمع بين هذين النفيين، فلا ينبغي أن يقال: ليست هي هو وليست هي غيره.

ومن عدا شيخنا يطلق ما أنكره، ولا يرى بإطلاقه بأسا.

فمن سلك طريقة أبي الحسن استدل بأن قال: إنما امتنعنا من إطلاق الغيرية؛ لما فيها من إيهام الزلل، مع أنه لم يرد إذن فيه من جهة الشارع، وهذا المعنى متحقق في قول القائل: ليست هي هو وليست هي غيره، والإيهام في هذه اللفظة أعظم من الإيهام في الغيرية، فإذا وجب ترك إطلاق الغيرية؛ فذلك فيما نحن فيه أوجب؛ إذ قول القائل: ليست هي هو وليست هي غيره إذا سرد على وجهه وجمع بين النفيين، فإنه يوهم في ظاهر الإطلاق ضربا من التناقض، ولم يرد في الجمع بين اللفظتين إذن؛ فوجب الكف.

قلت: والذي عندي: أن الإيهام إنما يتحقق إذا قال القائل: «ليست هو ولا زائدا عليه»، فأما إذا قال: «وليست غيره» مع اعتقاد أن الغيرية تشعر بجواز العدم والمفارقة؛ فليس في نفيها نفي زائد على وجود الإله - فليس فيه إيهام التناقض.

ومن جوز من أصحابنا إطلاق اللفظين استدل بأن قال: لا خلاف في جواز إطلاق كل واحد من اللفظين على انفرادهما؛ إذ لو قال القائل: «ليست

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦١٥