
ومما تمسك به نفاة الصفات، وشغبوا به عن قاعدة التماثل، معتبرين الغائب بالشاهد: أن قالوا: لو تبت لله تعالى علم وقدرة وحياة لكانت هذه الصفات أعراضا، ولن يقوم العرض إلا بمتحيز، ولا تقوم الحياة والقدرة والعلم إلا بذي بنية.
وربما قالوا: لو كان لله تعالى صفات لكان محتاجا إليها، ولو كان للقديم تعالى علم لكان: إما ضروريا وإما كسبيا.
وكل هذه تحكمات عرية عن البرهان، وكل ما ألزمونا في الصفات، تلزمهم الباطنية في أحكام الصفات تلقيا من الشاهد؛ فإنهم لم يشاهدوا موصوفا بهذه الصفات إلا جسما ذا بنية ، ولم يجدوا فاعلا إلا محدودا ذا بنية، يفعل إما في نفسه أو في غيره، بواسطة اعتماد أو حركة يفعلها في نفسه، لا عالما إلا محتاجا أو مضطرا إليه أو مكتسبا. ولو كان القديم تعالى عالما لنفسه أو لكونه على حال لكان (99اف) محتاجا إلى ذلك.
ثم نقول: درك الصفة أغمض من درك الموصوف، فإذا كان الموصوف لا يحده الوهم ولا يمثله الفكر، فكيف تكون صفته مماثآلة لصفات الخلق?!
فإن قال الجبائي وابنه: كيف تتصور حاجة الشيء إلى نفسه، وبنفسه استغنى؟!
* الجواب: قلنا: وكيف تتصور الحاجة إلى الصفات الأزلية وبها استغنى ?! ثم الحاجة إنما تتصور إلى موهوم يترقب حدوثه، ويستحيل تقدير حاجة إلى موجود، فلو كان مع الوجود حاجة ومع العدم حاجة لما عقل