
115 أن كل حكم وجب للرب تعالى في أزله فهو غير معلل بعلة، وكل حكم اختص به ذاتآه في لا يزال فهو معلل، ككونه مريدا ومتكلما ونحوهما، فلو قضوا بتجدد أحوال في كونه عالما، للزمهم إثبات علل حادثة.
فثبت أن كل ما ذكره ابن الجبائي على مثبتي الصفات فهو ينعكس عليه في الأحوال، ولا يستقيم له دليل؛ فإنه إن تمسك بمنع تعليل الواجب، لزمه مثله في الأخص الذي أثبته؛، فإنه علل كونه سبحانه عالما قادرا حيا بالأخص، وليس القدم على أصله هو الأخص؛ فيبنى عليه وجوب مماثلة الصفة القديمة للذات؛ من حيث اشتركا في القدم.
وليس للمعتزلة شبهة إلا وقد أبطلها أبو هاشم بقوله: لوكان لله تعالى علم لكان مماثلا لعلمنا ؛ يبطل عليه بالحال، ويلزمه الحكم بمماثآلة الحال التي أثبتها للقديم للعلم الحادث ؛ فقد انسد عليه طرق الاستدلال.
وأما الجبائي فإنه قال: «الباري سبحانه عالم لنفسه أو بنفسه؛ فالنفس إذا في حكم الموجب، ثم أوجب أحكام العلوم والقدر مع اتحاده، فإذا لم يبعد أن توجب الذات الواحدة أحكاما مختلفة مع اتحادها؛ لم يبعد ذلك في العلم: أن ييبت له حكم الإحاطة بجميع المعلومات، مع أن المعلومات وإن اختلفت فهي متماثلة في كونها معلومة.
فكل ما لزم أبا هاشم في الحال الذي هو الأخص؛ حيث أوجبت أحوالا حكم الاختلاف - لزم الجبائي في النفس. (1) في الأصل: بكونه . والتصحيح من الغنية للشارح 539/1. (2) كذا العبارة في الأصل، وعبارة ابن الأمير في الكامل في اختصار الشامل (ل: 64): وكل ما
ورد على ابنه في الأحوال، يرد عليه في النفس.