 القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم - لا يجوز الذهول لا يعتقد - لعلمه بالمعلوم - ذلك الوجه، ولولا قيام الدليل على اختصاص العلم الحادث بالمعلوم المعين، لكان حق العلم أن يتعلق بكل معلوم يعرض عليه ، كإبصار العين، والسر فيه: أن العلم لا يكسب المعلوم صفة، ولا يكتسب من المعلوم صفة إلا كونه علما به وكون المعلوم معلوما لأجله، وهذه قضية لا تختلف باختلاف المعلومات.
ولولا قيام الدليل - [وهو أن القديم لا يعقل فيه الاختصاص، وأن الحادث لا يجب فيه الاختصاص - لطردنا - على هذا - الحكم في العلم الحادث. وقد ذكرنا فيما سبق: أن كل معلوم ومحقق له حقيقة، ولا تجتمع حقيقتان لمحقق واحد، ولو جاز أن يثبت لصفة واحدة حقيقة العلم والقدرة، لجاز أن يثبت لمعنى واحد خاصية اللون والكون، أو خاصية الجوهر والعرض.
وقد سلك الشيخ الإمام طريقة في دفع هذا السؤال، فقال: هذه الطلبات من المعتزلة كلام في فرع أنكروا أصله، ولا سبيل للمحصل إلى الكلام في التفصيل مع إنكار الأصل؛ فلا تستوجب المعتزلة في حكم الجدل جوابا وانفصالا عما قدموه من السؤال؛ إذ ليس الغرض مكالمتهم في أعداد الصفات ولا في تفاصيلها، وإنما الغرض مكالمتهم في إثبات أصل الصفة.
وقال بعضهم: كل تفصيل يتداعى الكلام فيه إلى المقصد في الأصل؛ فيجوز التعرض له، وكل تفصيل لا يتعلق الكلام فيه بالأصل؛ فلا يجوز التشاغل به مع إنكار الأصل، والذي نحن فيه من التفصيل من هذا القبيل؛ فإنا لو قدرنا تسليم ما راموه، وحكمنا بإثبات صفة واحدة، لم يقدح في الدليل