 لك القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم حكمه أن يختص بمعلوم؛ فقلت: لو تبت علم في الغائب لكان بهذه المثابة.
قلنا: فوجب أن لا يثبت موجود في الغائب إلا محدود متناه أو في حكم المتناهي؛ اعتبارا بالشاهد.
قال أبو الحسن: إنما أسلم للخصم أن أخص العلم الحادث تعلقه بمعلوم معين؛ لأني اعتقدت أن العلم الحادث لا يتعلق بمعلوم إلا على الاختصاص ؛ لقيام الدليل عليه، فلأجل ما اعتقدت فيه من الاختصاص قضيت بأن تعلقه بالمعلوم هو أخص صفاته.
ولما اعتقدت في علم الإله سبحانه أنه لا يختص بمعلوم واحد، بل يثبت له حكم الإحاطة بجميع المعلومات؛ فلا جرم لم أقل : إن أخص علمه تعلقه بمعلوم معين، ولو قام دليل على أن العلم لنفسه لا يتعلق بأكثر من معلوم واحد لاتبعت الدليل.
فإن قال أبو هاشم: علم الله تعالى شارك العلم الحادث في التعلق بهذا المعلوم، وإن ثبت له حكم الإحاطة بجميع المعلومات عندكم؛ فإن للعلم بكل معلوم وجها، ولا يتصور أن يعلم السواد من الوجه الذي يعلم البياض؛ فثبت أن للعلم اختصاصا بالمعلوم.
قلنا: هذا الذي نتخيله من الاختصاص للعلم الحادث، إنما هو الذهول صاحبه عن معلوم آخر أو جواز( الذهول عنه؛ فإن في الموضع الذي