 القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم *-
وقال الأستاذ أبو إسحاق: العلم الحادث متناه في نفسه، فلما تناهى في نفسه تناهى في تعلقه، بخلاف العلم القديم. والعلم الحادث حيث يخلقه الله تعالى يخصصه بمعلوم معين.
ومما يزيده وضوحا: أن العالم منا يجوز أن يعلم شيئا ويجهل شيئا أو يتغافل عنه، وهذا الجواز في حق العالم منا مدرك عقلا ؛ فلذلك لانعقل العلم الحادث إلا مختصا بمعلوم دون معلوم بتخصيص الفاطر إياه، والعلم القديم لا يعقل فيه هذا الاختصاص؛ فثبت له الإحاطة بكل معلوم إلى غير نهاية.
قال الإمام: ومما ذكر في الانفصال عن هذا السؤال: أن قيل: لو ثبت للعلم حكم القدرة، لكان العلم قدرة، ولوجب لذلك أن يتعلق من حيث كان قدرة بما يتعلق به من حيث كان علما، وهذا يوجب كون القديم تعالى مقدورا من حيث كان معلوما.
قال الإمام : وهذا أيضا ساقط ؛ وأقرب شيء فيه أنه يبطل بالكلام؛ فإنه يتعلق بالقديم من حيت كان خبرا، وإن لم يتعلق به من حيث كان أمرا ونهيا، فما المانع من تقدير صفة في معنى العلم والقدرة تتعلق بذات على وجه ولا تتعلق به على وجه?