 ( القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم - والقدرة إذا تعلقتا بمتعلق واحد.
*فإن قالوا: وجه تعلق القدرة مخالف لوجه تعلق العلم، وإنما كلامنا في متعلقين بمتعلق واحد من وجه واحد، كالعلمين؛ إذ وجه تعلق أحدهما كوجه تعلق الثاني .
قلنا : القدرة إذا تعلقت على وجه بالإحداث، فذلك الوجه بعينه يمكن أن يعلم؛ إذ لا معنى لتقدير وجه يستحيل تعلق العلم به، وإنما المقصد أن نوضح تعلق صفتين بوجه واحد مع اختلافهما.
قال الأستاذ أبو إسحاق: وهذا من أقوى العصم.
فإن قالوا: إن لم يلزم تماثل العلم القديم العلم الحادث لاتحاد متعلق؛ فكأنكم أثبتم للعلم القديم أحكام علوم مختلفة، وقد وضح شاهدا أن العلم بالسواد مخالف للعلم بالبياض، كما يخالف العلم القدرة، فلئن جاز تقدير علم في حكم علوم مختلفة؛ فهلا جوزتم أن يكون لله تعالى صفة في حكم العلم والقدرة والحياة، وإن كان ذلك ممتنعا في الشاهد!
هذا كلامهم.
منها : أن قالوا: العلوم وإن اختلفت فحقيقة العلمية جامعة لها مع اختلافها، فهي مشتركة في الحقيقة الجامعة، والعلم القديم والقدرة قد تختلف أسماؤه بالإضافة إلى المعلومات والمقدورات، والمعلومات وإن اختلفت فهي في حق القديم كالمعلوم الواحد، ولا يتجلدد له حال ولا صفة لاختلاف