تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0605.png)

القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم * أن الاشتراك في الأخص يوجب الاشتباه فيما عداه ? وقد أفسدوا ذلك على أنفسهم بمسائل قدمنا ذكرها، منها: أنهم قضوا بمماثلة للإرادتين: إحداهما للباري تعالى والثانية لأحدنا، وحكموا أيضا بمماثآلة الجوهر المعدوم الجوهر الموجود، وكذلك العرض المعدوم والموجود وغير ذلك من المسائل مع اختلاف الأشياء في صفات العموم.

والعجب من هؤلاء أنهم صاروا إلى منع تعليل الواجب، مع الاعتراف بوجوب تماثآل المثلين، ثم عللوه بالاشتراك في الأخص وبنوا عليه أمورا.

وأما دعواهم : «أن في إثبات علم الإله سبحانه ما يدل على مماثلته للعلم الحادث على الوجه الذي قدمناه فدعوى باطلة؛ فإن ذلك يستند إلى تعليل التمائل بالأخص، وقد أبطلنا ذلك عليهم بما فيه مقنع.

ثم يقال لهم: لم قلتم: إن أخص صفات العلم الحادث اختصاصه بمعلوم معين? ولا جواب لهم إلا الاسترواح إلى السبر، ومآله إلى ما قدمناه من استفادة العلم عن عدم العلم.

ثم نقول: بم تنكرون أن أخص صفة العلم القديم صفة توجب له التعلق بجميع المعلومات، وأخص صفة العلم الحادث [صفة] توجب له الاختصاص بمعلوم معين ? فلا يرجع الأخص إلى نفس الاختصاص، بل يرجع إلى صفة تقتضي الاختصاص، وهذا كما قال أبو هاشم: الجوهر في العدم على صفة توجب له التحيز عند الوجود.

ثم نقول: لو وجب لاتحاد متعلق الصفتين القضاء بتماثآلهما، لوجب القضاء بتماثآل العلم والقدرة إذا تعلقا بمتعلق واحد، وكذلك القول في الإرادة

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٦٠٥