 ( القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم - يشعر بالمماثلة، والاشتراك في الثاني لا يشعر به?
* فإن قالوا: وجدنا المحدثات مختلفات .
قلنا: وقد تقول خصومكم: صفات الإله سبحانه في حكم المختلفات؛ إذ القدرة لا تقوم مقام العلم، والعلم لا يقوم مقام القدرة ولا يفيد ما أفادته.
فإن قيل : لا معنى للحدوث إلا وجود عن عدم.
قلنا: وليس لوجوب الوجود صفة إلا أنه وجود يستحيل عليه العدم.
قالوا: القديم واجب الوجود، وهو مستند الجائزات.
قلنا: لم قلئم : إنه كان إلها لهذا المعنى ? وبم تنكرون على من يقول: إن صفات الإله سبحانه تشاركه في وجوب الوجود واستحالة العدم عليها، وهي في حكم المخالفة لوجوده سبحانه، وإن لم يرد التوقيف بهذا الإطلاق، وهي في أنفسها في حكم المختلفات، فليس كل وجود واجب علما، فالعلمية إذا زائد على وجود الوجود، ثم العلم يساويه بالقدم وينفرد عنه بخاصيته، وكذلك سائر الصفات. وأما استناد الجائزات إليه فلم يكن للقدم ولا لنفي الأولية عنه، ولكن لما له من صفات التعالي.
قال أبو الحسن: إنما يكون القدم أخص الأوصاف لله تعالى لو لم يوصف به غيره، وقد وصف الرب سبحانه كثيرا من المحدثات بهذا الاسم، فقال تعالى: (حتما عاد كالعرجون ألقديم)، وقال: (إفل قديو) [الاحقان: (1]، و(إنك لفى ضالالك القديم) [يوسف:95]؛ فثبت أن هذا الاسم ليس من أخص الأسماء.
ثم لو سامحناهم في دعواهم: «أن القدم أخص الصفات؛ فلم زعموا