تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0597.png)

فإن قالوا: ألستم تقولون في الجوهر : (إنه حجم، قائم بنفسه، متحيز، قابل للعرض، وقلتم في العرض : «إنه لون، سواد، عرض؛ فتصفون الجوهر والعرض بهذه الصفات، وتقولون: إنها صفات الأنفس، وليس يشعر ذلك بتعدد الذوات. وكذلك إذا نفيتم الأحوال، فتقولون: إن هذه الأوصاف ليست راجعة إلى أحوال، وإنما هى صفات الأنفس، والمثبت بهذه الصفات ذات واحدة لا غير - فكذلك نقول : إن كونه سبحانه حيا قادرا عالما صفات النفس، كما قلتم في تحيز الجوهر وقبوله للصفات وحجميته?

قلنا: ليس في وصف الجوهر أو العرض بهذه الأوصاف أكثر من إثبات ذات واحدة ، لها خاصية تتميز بها عن غيرها من العرض والقديم، وما أشرتم إليه فإنما هي عبارات دالة على تلك الخاصية والحقيقة، وهي الحجمية في الجوهر والسوادية مثلا في العرض، وحقيقة الشيء: ما يخصه ولا يتعداه، وذلك [في الجوهر] كونه جرما وحجما، فأما التحيز وقبول العرض فذلك تعرض للغير تقديرا أو تحقيقا أو إضافة، والأولى أن يقال: تحيزه أيضا يرجع إلى حجميته.

وكذلك نقول في نعت الإله سبحانه بأنه: موجود أزلي، قائم بنفسه قديم غني، أحد صمد فرد، غير متناه في الوجود والذات، مخالف لما سواه من الكائنات، فكل هذه الأوصاف ونحوها مما يرجع إلى حقيقة واحدة بنعت الجلال.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٩٧