
فإن قالوا: ألستم تقولون في الجوهر : (إنه حجم، قائم بنفسه، متحيز، قابل للعرض، وقلتم في العرض : «إنه لون، سواد، عرض؛ فتصفون الجوهر والعرض بهذه الصفات، وتقولون: إنها صفات الأنفس، وليس يشعر ذلك بتعدد الذوات. وكذلك إذا نفيتم الأحوال، فتقولون: إن هذه الأوصاف ليست راجعة إلى أحوال، وإنما هى صفات الأنفس، والمثبت بهذه الصفات ذات واحدة لا غير - فكذلك نقول : إن كونه سبحانه حيا قادرا عالما صفات النفس، كما قلتم في تحيز الجوهر وقبوله للصفات وحجميته?
قلنا: ليس في وصف الجوهر أو العرض بهذه الأوصاف أكثر من إثبات ذات واحدة ، لها خاصية تتميز بها عن غيرها من العرض والقديم، وما أشرتم إليه فإنما هي عبارات دالة على تلك الخاصية والحقيقة، وهي الحجمية في الجوهر والسوادية مثلا في العرض، وحقيقة الشيء: ما يخصه ولا يتعداه، وذلك [في الجوهر] كونه جرما وحجما، فأما التحيز وقبول العرض فذلك تعرض للغير تقديرا أو تحقيقا أو إضافة، والأولى أن يقال: تحيزه أيضا يرجع إلى حجميته.
وكذلك نقول في نعت الإله سبحانه بأنه: موجود أزلي، قائم بنفسه قديم غني، أحد صمد فرد، غير متناه في الوجود والذات، مخالف لما سواه من الكائنات، فكل هذه الأوصاف ونحوها مما يرجع إلى حقيقة واحدة بنعت الجلال.