 ( القول في إقامة الدليل على أن الله حي قادر عالم وله حياة وقدرة وعلم * نقول: المتعلق بالمعلوم علم، فإذا زعمتم: أن الباري تعالى عالم بالمعلوم، والمعلوم في حقه محاط به؛ فلا يتقرر معلوم محاط به لا يتعلق به متعلق، ثم المتعلق بالمعلوم المحاط به يستحيل أن يكون خارجا عن قبيل العلوم، ولا معنى لتعلق العلم بالمعلوم إلا كون المعلوم محاطا به.
وهذا آكد على أصول المعتزلة؛ فإنهم قالوا: تعلق العلمين بالمعلوم الواحد يوجب تماثلهما، وبنوا على ذلك مماثلة العلم القديم - لو ثبت - العلم الحادث. وهذا قاطع إذا تأملته.
قلت: وكما أن كون العالم عالما في حكم المحيط؛ وجب أن يكون الموجب لكونه عالما في معنى الإحاطة.
فإن قالوا: بم تنكرون على من يقول: معلوم الله تعالى إنما يثبت متعلقا ؛ لكونه عالما لا للعلم?
قلنا: قد أوضحنا: أن المعلوم في حقه محاط به بمثابة المعلوم في حقنا، ويستحيل أن يكون المتعلق بالمعلوم الذي لأجله كان معلوما خارجا عن قبيل العلوم وعن حقيقة الإحاطة، وقد قال أبو الهذيل: إنه سبحانه عالم