 * فصل: في الأدلة وشرائطها - 593- غائبا، سيما وقد اعترفتم بتبائن الحكمين? فما المانع من ثبوتهما بدليلين لولا الغفلة والذهول ?!
فنقول) : الدليل على ثبوت التعليل شاهدا: ما ذكرتم، والدليل عليه غائبا: اطراد العلة وانعكاسها؛ والذي يحقق ذلك: اتفاق العقلاء قاطبة على أن الدليل لا ينعكس؛ فسبيل التحقيق فيه أن يقال: إذا دل الدليل على ثبوت العلة؛ فتتبت بمقتضى الدليل العلة، ثم يثبت من مقتضى العلة وجوب الانعكاس .
وقد ذكر الأستاذ أبو إسحاق أمثلة في «الجامع» لهذا؛ منها: أن قال: إنما يعرف كون الواحد منا فاعلا بوقوع الفعل في محل قدرته، ثم لا يجب طرد ذلك (95اف) غائبا ؛ حتى يقال : «فعل القديم يقوم بذاته»، ولكن قال أهل التحصيل: لا يبعد أن يتبت كون الواحد منا فاعلا بوجه ويتبت كون القديم فاعلا بوجه آخر.
وكذلك إنما يعلم كون الواحد منا محركا لغيره - على القول بالتولد - إذا فعل في نفسه حركة أو اعتمادا، ثم يعلم كون الباري سبحانه محركا للأجسام من غير قيام حادث بذاته.
وكذلك على أصول المعتزلة: المتكلم من فعل الكلام، ثم شرط في الشاهد ثبوت البنية والمخارج وتقطعه على أجزاء الهواء، ويثبت كون الباري سبحانه متكلما من غير الوجه الدال على الشاهد.
مقن كبعهم (1) في الأصل: شاهدا . والتصحيح من الغنية للشارح 523/1. (2) كذا في الأصل، وفي الشامل للجويني (طبعة طهران) ص73: ثم نقول.