تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0585.png)

أحدها: أن التقسيم يرجع إلى ضبط لا بد منه، وهو أنا إذا فرضنا الكلام في كون العالم عالما، فلا يخلو: إما أن يثبت الحكم لمعنى على الجملة، وإما أن يثبت لا لمعنى، فأما ثبوته لا لمقتض فمستحيل، كما رسمناه في إثبات الأعراض، وإن ثبت لمقتض فذلك المقتضي: نفسه أو زائد عليه، وهذا مضبوط.

وإن بطل كون النفس مقتضيا؛ فيجب كون المقتضي زائدا على النفس، والزائد عليه: نفي أو إثبات، والإثبات: مماثل له أو مخالف، والمخالف: معنى قائم به أو فاعل مختار، وقد أوضحنا بطلان ثبوت الحكم بالفاعل من غير تقدير معنى؛ فلم يبق إلا المصير إلى إثبات معنى قائم به يوجب كونه عالما.

فإن قيل: إن ثبت بما ذكرتموه معنى على الجملة هو علة في الحكم، لم يسقط الطلب بنفسه، وللسائل أن يقول: لم قلئم: إن علة كونه عالما العلم دون معني آخر؟

قلنا: الوجه في ذلك أن نقول: إن علمنا حكما وأحطنا بقضيته؛ فنعلم أن موجبه يشاركه في تلك القضية على الجملة، فإذا كان كون العالم عالما إحاطة، استيقنا أن الأكوان والقدرة واللون لا توجبه، من حيث ليس لها قضية الإحاطة.

فإن قدر السائل معنى مجهولا - والكلام في كون العالم عالما - قيل له: إن كان ذلك المعنى في حكم الإحاطة فهو العلم، وإن لم يكن [في] حكم الإحاطة، فلا يوجب كون العالم عالما، كما لا يوجب القدرة واللون وغيرهما مما عدا العلم.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٨٥