 * فصل: في الأدلة وشرائطها *
قال بعضهم1: التقسيم يتنوع: فمنه ما يستند إلى نفي وإثبات، ومنه ما لا يستند إليهما، فالمستند إليهما - لا مزيد عليه - يفيد العلم اضطرارا، وما لا يستند إلى ذلك لا يقتضي علما بالتعيين؛ فإن التقسيم الذي لا يستند إلى النفي والإثبات لا يعلم الانحصار فيه على القطع؛ إذ من الممكن أن يكون السابر قد أغفل قسما هو الصحيح، دون ما ذكره من الأقسام، فما يدريه أنه ضبط جملة الأقسام.
وهذا ما كان يختاره الإمام(3).
وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم من الأصوليين: الدليل على انتفاء المسئول عنه عدم الدليل على إثباته؛ إذ لو ثبت لعلم ضرورة أو دلالة. (94اف)
فيقال لهم : لم جعلتم عدم الدليل على الإثبات دليلا على النفي ? ولم جعلتم عدم علمكم علما بالعدم ? وبم تنكرون على من يقلب عليكم مرامكم، ويجعل عدم الدليل على النفي دليلا على الإثبات، وليس أحد القائلين أسعد حالا من الثاني ؟
ثم قال الإمام: ما يصلح للاعتماد في دفع السؤال يرجع إلى ثلاثة أوجه، ذكرها القاضي مفرقة في كتبه: (1) في الغنية للشارح 20/1ه : قال الإمام . وانظر : الشامل للجويني (طبعة طهران) ص67. (2) في الغنية للشارح 520/1 : من غير مزيد. (3) زاد الشارح في الغنية 21/1ه : «فأما الأصحاب فإنهم يقولون: إذا علمنا انحصار الأقسام
قطعا فإنه يفيد علما، بيانه : إذا علمنا أن زيدا في الدار، ثم لم نره فيها، وليس للدار إلا ثلاثة
بواب، وعلمنا أنه لم يخرج من البابين، تعين خروجه من الثالث» . ثم قال الشارح: «والشيخ