 أن قال: حقيقة الجوهر شاهدا كونه حجما؛ فليكن في الغائب كذلك، وعند الفلاسفة: العقل والنفس والهيولى جواهر وليست بأجرام، ولا بد من القول بأنها قائمات بأنفسها؛ وذلك يقتضي اختصاص بعضها عن بعض بحد ونهاية. وهم أنكروا ذلك ، ثم جوزوا على النفس الذهاب والمجيء والانتقال والأجزاء؛ فإنهم قالوا: في كل واحد من النفس والعقل واحد كثير.
* فإن قالوا: إن لزم من القيام بالنفس النهاية ، لزم مثل ذلك في العلة الأولى.
ونحن نلزمهم ذلك، ونمنع تقدير اثنين بلا نهاية، وتقدير موجودين قائمين بأنفسهما، يوجب اختصاص أحدهما بوجوده ونفيه عن الآخر، وإن كان أحدهما غير قائم بالنفس؛ فيلزم كونه صفة للآخر.
وإن قالوا: لا نسلم القيام بالنفس.
قلنا : فيلزم قيامهما بالمحل.
فإن قالوا: أليس المعتزلة أثبتوا أعراضا لا في محل ?
قلنا : أخطئوا في ذلك، على أنهم لم يجوزوا عليها البقاء، والعقل والنفس والمبدأ باقيات. وأما تقدير جواهر في العدم وجواهر هي الهيولى، فذلك تصويرات وهمية، والله أعلم.