 دل قبول الحوادث شاهدا على استحالة التعري عنها، وجب القضاء بذلك غائبا.
قال الإمام: واعلم أن هذه الطرق مأخذها واحد، وهو أن يقال: كل حكم ثبت ارتباطه بشيء شاهدا، ولو لم يرتبط به غائبا لأدى إلى بطلان ما علم شاهدا ؛ فيجب عند ذلك الحكم على الغائب بما ثبت في الشاهد ؛ محافظة على المعلوم شاهدا، ومحاذرة من القدح فيه.
وكل ما لو قدر نفيه غائبا لم يناف علما شاهدا ولم يقتض نفيه؛ فلا يجب فيه الحكم بالشاهد على الغائب. وهذا كما أنا إذا نفينا كون القديم سبحانه جسما، لم يقدح ذلك في علمنا بأن الفاعل منا جسم؛ إذ لم يكن الفاعل منا جسما ؛ من حيث كان فاعلا ؛ فهذا هو السر في اعتبار الغائب بالشاهد.
ثم قال: والذي عندي: أنه إن قام دليل على المطلوب في الغائب، فذكر الشاهد لا معنى له، وليس في المعقول قياس أصلا.
فهذا الذي قاله صلى اله عليه وس
وقال الأصحاب: المراد بالشاهد: ما عرف، وبالغائب: ما لم يعلم، فإذا اغتبر ما لم يعلم بما علم ليعلم؛ قيل: اغتبر الغائب بالشاهد. فأما أن يراد بالشاهد الحاضر في مكان، ويراد بالغائب ما يغيب عنه بمكان آخر - فليس هذا مراد الأصوليين.
ومما ألحقه المصنف بحاشية الكتاب - وسماه: زيادة في الكتاب -