 قامت الدلالة على أن المتحيز مرئي وعلى أن الألوان مرئية، ولا تجتمع الألوان والجوهر في حقيقة واحدة ؛ إذ الأوصاف الجامعة لها محدودة، منها: الوجود والحدوث، وباطل تحديد المرئي بالوجود أو الحدوث؛ إذ يلزم منه رؤية الطعوم والروائح والعلوم ونحوها، فإذا لم يمكن الجمع بين الجواهر والألوان في صفة جامعة لها في حكم الرؤية غير منتقضة؛ فلا وجه إلا ذكر الجواهر بخاصيتها، وذكر الألوان بحقيقتها.
ومعظم أصحابنا على الامتناع من مثل ذلك في الحدود ؛ وقالوا: التحيز وكون اللون هيئة حكمان متباينان؛ فينبغي أن لا يثبت بهما مع مباينتهما حكم لا تباين فيه، وهو كون المرئي مرئيا.
قال الإمام: وأحسن طريقة في هذا ما ذكره القاضي، فإنه قال: ما يذكر في معرض الحدود ينقسم: فربما يتأتى ضبط آحاد المحدود بصفة واحدة تشترك فيها جملة الآحاد، نحو: تحديد العلم بالمعرفة والشيئية بالوجود، وربما لا يتأتى جمع آحاد المحدود في صفة واحدة يشترك جميعها فيها، ولو ذكر في حدها صفة جامعة لبطل.
فإذا كان الأمر كذلك، وتأتى ضبط ما يسأل عنه بذكر صفتين: تشتمل إحداهما على قبيل من المسؤول عنه، وتشتمل الثانية على قبيل آخر، فإذا لم يتاتى إلا ذلك؛ فسبيل الجواب في مثل هذا أن يقال: المسؤول عنه مما لا يصح تحديده؛ وأمارة بطلان الحد فيه تعذر جمع جميع (93)ف) الآحاد في صفة واحدة، والذي نبغي تحديده ينقسم: فمنه ما يصح فيه الحد، ومنه ما لا