تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0575.png) .578

والذي يحقق ما قلناه: أن القاضي استدل بالفعل على وجود الفاعل واقتداره، فاعتبر في ذلك الغائب بالشاهد، مع مخالفة وجود القديم سبحانه وجود الحادث، ومع أن الوجود عنده ليس بحال وإنما هو محض الذات.

فإن قيل : هل يعرف الشيء من لا يعرف حقيقته؟

قلنا: الجاهل بالحد جاهل بالمحدود، ومن لا يعرف حقيقة الشيء لا يعرف المحقق بها؛ وقال أبو الحسن: العالم حقيقته: ذو العلم، فمن أنكر العلم لا سبيل له إلى معرفة كونه عالما.

فإن قيل : كيف يستقيم هذا الكلام، والعالم بوجود الجوهر قد لا يعلم حقيقته ?!

قلنا : هذا حيد من السائل عن مرادنا؛ فإنا لم نقل: من لا يعرف حقيقة الشيء لا يعرف وجوده، بل قلنا: من لا يعرف الحد لا يعرف المحدود والمقصود به، ولا ننكر علمه بصفة أخرى غير مقصودة بالحد.

بيانه: أنا إذا حددنا الجوهر بالحجمية، فليس المقصود بالحد وجوده؛ فإن الحد ما وضع لحصر الوجود، بل المقصود بالمحدود بالحجمية أو التحيز كونه جوهرا؛ فلا جرم لا يعلم كون الجوهر جوهرا من لا يعلم حجميته، والذي علمه من الوجود ليس مقصودا بالحد والحقيقة، وإن كان جوهرا موجودا(2 .

و

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٧٥