تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0573.png)

قال الإمام: ما يقتضيه كلام القاضي : أن نفي الأحوال لا يمنع من القول بالحدود والحقائق، وقد قال في إثبات الصفات: إن لم نر القول بالأحوال، فسبيل التوصل إلى العلم بالصفات الحقائق، وقال في بعض كتبه : إن نفي الأحوال يسد باب القول بالحقائق؛ فإن العلمين مختلفان لذاتيهما على مذهب نفاة الأحوال، وليس لهما أحوال زائدة على ذاتيهما، فيقدر الاشتراك في بعضها والاختلاف في سائرها، فمن حاول الجمع بينهما كان كمن حاول الجمع بين العلم والجهل.

فمن قال : حقيقة العالم منا: من قام به العلم - فالحقيقة لا تختلف شاهدا أو غائبا - كان سبيله سبيل من يقول: إذا قام العلم بالعالم شاهدا وجب القضاء بقيام القدرة بالقادر غائبا؛ فالمستشهد [بالعلم] على علم يخالفه كالمستشهد بالعلم على القدرة.

قال الإمام: والذي يصح عندي في ذلك: أن الحد إن كان يشتمل على مختلفات لم يستقم على نفي الحال؛ إذ من ضرورة الحد: أن يجمع المحدودات، ولا يتأتى اجتماع المختلفات على نفي الحال، كما قررناه، وإن اشتمل الحد على جنس واحد، فيستقيم على نفي الأحوال، وذلك كحد الجوهر وحد السواد ونحوهما.

هذا كلامه على القول بالحال.

أما نفاة الأحوال فقد أوضحنا من أصلهم: أن الذوات بأنفسها تختلف إن اختلفت، وبأنفسها تتمائل إن تمائلت، والعلوم مشتركة في العلمية، وهي

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٧٣