
قال الإما ملى الل : القصد من التحديد في اصطلاح المتكلمين التعرض لخاصية الشيء وحقيقته، التي بها يقع الفصل بينه وبين غيره.
قال الأستاذ : حد الشىء: معناه الذي لأجله كان بالوصف المقصود بالذكر» . ولو قال قائل : «حد الشىء: معناه»، واقتصر عليه - كان سديدا، أو قال: «حد الشىء: حقيقته أو خاصيته - كان حسنا.
فإن قيل : إذا قلتم: «حد العلم وحقيقته: ما يعلم به، فلم تذكروا خاصية العلم ؛ لأن العلم يشتمل على مختلفات ومتماثآلات لا تجتمع جميعها في خاصية واحدة؛ فإن المجتمعين في الأخص متماثآلان.
فنقول: إنما غرضنا أن نبين أن للمذكور حدا، هو خاص وصف المحدود في مقصود الحد؛ إذ ليس الغرض بالسؤال عن العلم التعرض لتفصيله، وإنما الغرض معرفة العلمية، وأخص وصف العلم - الذي يشترك فيه ما يختلف منه وما يتمائل - ما ذكرناه؛ حيث قلنا: إنه المعرفة أو ما يعلم به أو التبين.